عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

219

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

فيه عشرة آلاف درهم فقال أنا أعطيك عشرة آلاف دينارا ودلني على آخر مثله لأحبسه وألف شره وقال ابن النجار كان المستنجد موصوفا بالفهم الثاقب والرأي الصائب والذكاء الغالب والفضل الباهر والعدل الظاهر له نظم بديع ونثر بليغ ومعرفة بعمل آلات الفلك والأسطرلاب وغير ذلك ومن شعره في بخيل : وباخل أشعل في بيته * تكرمة منه لنا شمعه فما جرت من عينها دمعة * حتى جرت من عينه دمعة توفي في ثامن ربيع الآخر وفيها ابن الخلال القاضي الأديب موفق الدين يوسف بن محمد المصري صاحب دواوين الانشاء للخلفاء وهو شيخ القاضي الفاضل ومن شعره : عذبت ليال بالعذيب خوال * وحلت مواقف بالوصال حوال ومضت لذاذات تقضي ذكرها * تصبي الخلي وتستهيم السالي وجلت موردة الخدود فأوثقت * في الصبوة الخالي بحسن الخال قالوا سراة بني هلال أصلها * صدقوا كذاك البدر فرع هلال توفي في جمادي الآخرة وقد شاخ وولى بعده القاضي الفاضل . ( سنة سبع وستين وخمسمائة ) فيها تجاسر صلاح الدين بن أيوب وقطع خطبة العاضد العبيدي وكان قبل هذا كالمتحكم له وخطب للخليفة العباسي المستضئ فمات العاضد عقيب ذلك قيل إنه مات غبنا وأظهر صلاح الدين الحزن عليه وجلس للعزاء ثم تسلم القصر وما حوى ثم حول أولاد المعتضد وخاصته إلى مكان آخر ورتب لهم كفايتهم ولما وصل أبو سعد بن أبي عصرون رسولا بذلك إلى بغداد زينت وكان يوما مشهودا وكانت الخطبة العباسية قد قطعت من مصر منذ مائتي سنة